ابو القاسم عبد الكريم القشيري

326

لطائف الإشارات

فإن تك منه غيبة بعد غيبة * فإنّ إليه بالوجود إيابي قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 116 إلى 117 ] وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) الصدق في كل شئ أولى « 1 » من الكذب ، وكثير من أقوالهم في الاعتراض عينّات « 2 » من الكذب . والصّدّيق لا يكذب صريحا ، ولا يتداول أقوال كاذب مهين . وصاحب الكذب تظهر عليه المذلّة لما هو فيه من الزلّة ، وله في الآخرة عذاب أليم « 3 » . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 118 ] وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) بيّن أنه أوضح لمن تقدّم الحلال والحرام ، فمنهم من أتى بما أمر به ومنهم من خالف . . وكلّ عومل بما استوجبه ؛ فمن أطاع قلبه قرّبه ، ومن عصى ردّه وحجبه . قوله جل ذكره : [ سورة النحل ( 16 ) : آية 119 ] ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 ) .

--> ( 1 ) وردت ( أولا ) وهي خطا في النسخ . ( 2 ) عينات جمع عينة وهي نموذج من أصل الشيء ومادته ( الوسيط ) ( 3 ) قمنا هنا ببعض إصلاحات طفيفة نظرا لانبهام الخط ورداءته ، ووجود بعض حروف تعجز المطبعة عن نقلها كما هي في الرسم .